جرائم إسرائيل في القانون الدولي الإنساني

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
مشكلتنا مع روسيا
عندما يُسأل أي مسؤول أو صحفي إسرائيلي: لماذا تقصفون وتقتلون الأهالي في قطاع غزة؟ تكون الإجابة حاضرة، وبقوة: المسؤول الرئيس عن ذلك حركة حماس الإرهابية التي تحتمي بالمدنيين، وتتخذهم دروعاً بشرية. سمعنا هذا التبرير، حتى في قصف مراكز ومقرات تابعة للأمم المتحدة، ومنشآت مشمولة بالحماية، كالمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس، وأصبح ذلك التبرير، بسبب الماكينة الإعلامية الرهيبة المكتوبة والمسموعة للكيان الصهيوني، أمراً شبه مسلم به لدى كثيرين في الغرب، وسط ضعف شديد في الرد على ذلك باللغة الانكليزية تحديداً. وكذلك الحال في استهداف منازل القادة السياسيين للمقاومة، فالمسؤولون والإعلاميون الإسرائيليون يكررون مقولة إن هؤلاء أهداف مشروعة، حتى تحول ذلك إلى شبه مسلمة لدى قطاع واسع عربي وغربي في هذه المسألة. وثمة الانبهار العجيب بإرسال إسرائيل تحذيرات للأهالي قبل عمليات القصف والتدمير، وتباهيها بذلك في التحقيقات التي تصدرها بعد حروبها.
 
المدنيون وإشاعة الدروع البشرية
يحكم القانون العرفي الإنساني طبيعة النزاع المسلح بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية بحركة حماس وغيرها، ويعتبر ملزماً لجميع الأطراف، وكذلك تنطبق المادة المشتركة رقم ثلاثة في اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بالأراضي المحتلة. فإذا فرضنا، جدلاً، صدقية الرواية الإسرائيلية أن حماس تتحصن بالمدنيين، وتستخدمهم دروعاً بشرية، فذلك لا يعفي إسرائيل من مسؤوليتها القانونية، ولا يبرر وجود شخص، أو عدة أشخاص في منطقةٍ أن تبيد إسرائيل أسرته، أو تستهدف السكان المدنيين في تلك المنطقة، وتقتلهم جميعاً. ومن هنا، يقع على إسرائيل أن تثبت بالبراهين أسباب استهدافها المدارس أو المستشفيات أو المنازل السكنية.
نعم، يحظر القانون الدولي استخدام المدنيين دروعاً بشرية، ومن ذلك السيطرة على منطقة وإجبارهم على البقاء فيها، (ولم يثبت أن المقاومة الفلسطينية ارتكبت ذلك). وبالتالي، فإن المسؤولية تقع على إسرائيل أن تبرر هجومها، وليس العكس. وفي حال ثبتت صحة الادعاءات الإسرائيلية، فإن عليها أن تميز في استهدافها بين المدنيين والعسكريين، وثانياً التناسب في الهجوم، بحيث تقع على المهاجم مسؤولية إلغاء الهجوم أو تعليقه، في حال كان الضرر المدني المتوقع أكثر أهميةً من الهدف العسكري. وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في هذا الخصوص، فإنه “يتوجب حقن دماء المدنيين، وتجنب الأهداف المدنية في أثناء القيام بالعمليات الحربية”. بمعنى أن الضرورة العسكرية تخضع للأحكام العرفية المتعلقة بها، أما إذا أردنا الاحتكام للمنطق الإسرائيلي بقتل وتدمير جميع الأهداف التي يحتمل أنها تشكل خطراً عسكرياً لم يثبت بعد، فهذا يشكل نسفاً تاماً لأبرز مبادئ القانون الدولي الإنساني، وتبريراً غوغائياً لعمليات القتل والتدمير.
لكن، على الرغم من ذلك كله، فإن جميع المؤشرات تؤكد أن القوات الإسرائيلية تستهدف متعمدة المدنيين، وليس بشكل عشوائي، كما يردد كثيرون، بمعنى أنه قتل وتدمير متعمد وعشوائي في الوقت نفسه. ففي معظم الهجمات التي قتل فيها مدنيون، لا يوجد حتى اللحظة أي دليل ملموس على وجود قوات، أو أسلحة، للمقاومة الفلسطينية في تلك المنطقة، قبل الهجوم أو في أثنائه، كما أن نسبة النساء والأطفال إلى المجموع الكلي للقتلى 34% (بلغ عدد الضحايا قرابة 1850 بينهم 390 طفلاً و210 نساء)، وفي حال الجرحى 47% (بلغ عدد الجرحى نحو 10 آلاف، بينهم 2830 طفلاً و1940 امرأة). وهذه إحصائيات لوزارة الصحة الفلسطينية منذ 8 يوليو/تموز الماضي حتى 4 أغسطس/آب الجاري. وربما تكون إسرائيل قد استهدفت، عبر هجماتها، مواقع وأسلحة تابعة للمقاومة، قرب أماكن سكنية، لكن هذه النسب المرتفعة في سقوط النساء والأطفال، قتلى أو جرحى، دليل صارخ على تعمد استهداف المدنيين.
 

تم نشر المقال في صحيفة العربي الجديد

 
للاطلاع على المقال كاملاً

SHARE
متاح بالـ