تنظيم دولة العراق والشام يتسبب في تهجير 2100 عائلة في ريف حلب الشرقي

استخدام في هذه المعركة مختلف أنواع 1قام تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” منذ بداية الشهر الحالي بحشد قوات كبيرة في منطقة جرابلس في ريف حلب الشرقي وفي بلدة الشيوخ التابعة لها, بهدف مهاجمة القرى الكردية الواقعة بريف حلب الشرقي والقريبة من مدينة عين العرب (كوباني)، إحدى أكبر المدن التي يتمركز فيها السوريون الأكراد، ويتواجد فيها نازحون من مناطق أخرى.
دارت اشتباكات عنيفة بين تنظيم الدولة من جهة وحزب ال PKK وقوات الحماية الكردية YPG، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD من جهة أخرى، واستمرت لعدة أيام ،انسحبت بعدها القوات الكردية من المنطقة وتمكن تنظيم الدولة بعد ذلك من السيطرة على كل من القرى التالية:
 خرب عطو وزور مغار والزيارة والبياضية وجبنة وجاروخة (جارخ علي) وبيندر وتعلك و كندار وعبدكوي والطباش والملوح وسوسك.
 أجبرت تلك الاشتباكات وسيطرة تنظيم الدولة السكان من المدنيين إلى الهروب والنزوح إلى الحدود التركية أو إلى مدينة عين عرب والقرى المجاورة لها خوفا من الاعمال الانتقامية التي يقوم بها تنظيم الدولة من قتل واعتقال وتنكيل بالمدنيين،وأصبحت أغلب تلك القرى خاوية من سكانها كونها تحولت إلى خط اشتباك دائم منذ شهر شباط الماضي إبان سيطرة تنظيم داعش على مدينة تل أبيض الواقعة شرق منطقة كوباني “عين العرب” تماماً.
تقع أغلب هذه القرى في ريف كوباني “عين العرب” الغربي على بعد 35 كم شرق مدينة كوباني “عين العرب”, وتتموضع على سلسلة جبال تمكنها من الإشراف على مدينة جرابلس التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” مما يعطي هذه القرى أهمية استراتيجية.
أما في ريف كوباني الشرقي، وتحديدا في قرى “عفدكه” و”ملوح القمر” و”أبي صرة” و”كورك”, فقد استمرت الاشتباكات المسلحة بين قوات داعش والقوات الكردية, ونجم عنها مقتل العشرات من مقاتلي الطرفين وتدمير اليات عسكرية لهما. ونتيجة لذلك اضطر سكان هذه القرى إلى النزوح بسبب تلك الاشتباكات على دفعات متوالية منذ نهاية شباط الماضي إلى اليوم، فيما حاول تنظيم الدولة إحراز مزيد من التقدم في ريف كوباني الغربي”عين العرب”, فهاجم في صباح 11/تموز/2014م قريتي “جل أوغلي” و”الجبنة”، وبدأ الهجوم بقصف عشوائي على القريتين, ومن ثم تقدم بالدبابات والمدرعات، ليضطر سكان القريتين حينها إلى النزوح باتجاه مدينة كوباني والحدود التركية القريبة، وتمكن التنظيم من السيطرة عليهما بعد انسحاب القوات الكردية منهما.
بعد سيطرة التنظيم على القرى المذكورة،وقيامه بحملات تفتيش شاملة للمنازل وعمليات مصادرة ونهب للسيارات والآلات الزراعية ومصادرة قطعان الاغنام والأبقار المتواجدة في القرى، إضافة إلى قيام التنظيم بحرق بعض المنازل الخالية بذريعة انتساب اصحابها لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ،كل تلك الجرائم تسببت في تهجير مالايقل عن 1800 عائلة سورية من أهالي ريف كوباني وعرضتهم لمخاطر وتهديدات واسعة .
تمكنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بتاريخ 13 / تموز / 2014 م  من الالتقاء مع أحد المشرفين على أعمال إغاثة النازحين من ريف كوباني و هو السيد “جوان البرازي” وتحدث عبر أبرز الصعوبات:
“منذ بداية الشهر الحالي حدثت موجات نزوح كبيرة في بعض القرى في شرق وغرب مدينة كوباني، وكان من أبرز القرى الشرقية: قرية بوران و زورمغار و خرب عطو والزيارة والبياضية وجبنة وجاروخة; ذلك بعد أن سيطرت عليها قوات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، حيث نزح بعضهم إلى القرى القريبة الأكثر أمنا, ومنهم من نزح إلى الشريط الحدودي مع تركيا، أما النازحون من القرى التي تقع غربي كوباني فقد نزحوا إلى مدينة كوباني.
توجهت مع فريق الإغاثة إلى قرى ريف كوباني الشرقي لتوزيع المساعدات والوقوف على أحوال النازحين هناك، وحملنا معنا نحو 10 آلاف سلة غذائية، كان ذلك منذ نحو أسبوع، دخلنا بداية إلى قرية الجبنة قبل أن تسيطر عليها داعش اليوم، كما زرنا قرية داغمداش شرقي كوباني وكان فيها أكثر من 150 عائلة نازحة من قريتي البياضية وزور مغار، ومن ثم وزعنا معونات في قرية خورخورييه والتي كانت تمتلئ بنحو 30 عائلة نزحوا من زور مغار.
تخيل أن معظم النازحين لم يكونوا يمتلكون أوراقا ثبوتية, وعند سؤالهم أخبرنا بعضهم أنهم خرجوا بسرعة بثيابهم فقط خوفا من أن تصل عناصر “داعش” إليهم، الحمدلله يوجد تكاتف اجتماعي كبير لدى أهالي القرى الذين استقبلوا النازحين في منازلهم، و اقتسموا معهم طعامهم رغم ضيق الحال، لم نر سوى عائلتين تعيش في خيم، الا أن هذا الحال من الصعب أن يدوم طويلا, نظرا لفقر أهالي تلك القرى المستضيفة للنازحين نتيجة الحصار المفروض عليها منذ نحو سنة، كما أن الامر بات مقلقا في ظل تقدم قوات “داعش” في ريف كوباني, وهي حاليا لاتبعد سوى 15 كم عن هذه القرى الآمنة.

SHARE