اليوم العالمي لحرية الإعلام في سوريا


4444ntitledيستمر ارتكاب أفظع الانتهاكات والجرائم في سوريا بحق الإعلاميين من قبل أطراف مسلحة عدة، دخلت في السنة الأخيرة كمنافس قوي للنظام السوري، الذي مازال يُعد الطرف الأبرز والأقوى في سلسة الجرائم تلك، الأمر الذي انعكس سلباً على حرية العمل الإعلامي ومهنيته، فالإعلاميون في سوريا هم ضحايا قتل وتعذيب واعتقال وخطف وتهديد وملاحقة وتضييق وكبت للحريات، إلى أن بات العمل الإعلامي من أخطر المهن في سوريا، لا سيما مع استمرار تصاعد وتيرة العنف في النزاع المسلح الدائر منذ أكثر من ثلاث سنوات حتى يومنا هذا، إضافة إلى اتساع رقعة المناطق التي يتقاسم فيها أطراف النزاع السيطرة عليها.
وحتى نتخيل حجم الكارثة التي أصابت العمل الإعلامي في سورية لا بد من استعراض الحقائق والأرقام المريعة خلال ثلاث سنوات من عمر الثورة في سورية
فقد قتلت القوات الحكومية منذ بداية الاحتجاجات حتى نهاية شهر نيسان 2014، 328 إعلامياً ما بين مصور وصحفي ومواطن صحفي وناشط إعلامي، بينهم 12 إعلامياً أجنبياً، بينهم 16 إعلامياً في شهر نيسان الماضي وحده، بينهم 3 تم تعذيبهم حتى الموت.
اعتقلت القوات الحكومية ما لايقل عن 848 إعلامياً، قد تعرضوا للتعذيب بشكل قاسي وقتل منهم 19 إعلامياً بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز النظامية أو غير النظامية وآخرهم الصحفي العامل في قناة فلسطين بلال أحمد بلال.
بينما قتل تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية التابع للقاعدة ما لايقل عن 13 إعلامياً واعتقل 42 آخرين تم الإفراج عن 19 منهم، ومازال 23 منهم مخطوفون أو معتقلون.
قتلت المعارضة المسلحة 8 إعلاميين، بينهم إعلاميون عاملون لدى الحكومة السورية بينما تم اعتقال وخطف أكثر من 37 آخرين
أدت عمليات القتل والتعذيب والخطف تلك إلى هروب المئات من الإعلاميين خارج البلاد بعد أن أدركوا استحالة عملهم داخل سورية نتيجة لأسباب من أهمها فقدانهم الأمن والحرية والبيئة المناسبة للاستمرار، هذا يعني أننا بتنا نتحدث عن نزيف مستمر وعن مئات الإعلاميين الذين فقدتهم الساحة الإعلامية ومازالت تفقد المزيد كل يوم، كما لا يمكن تجاهل حالات القتل والخطف بحق الإعلاميين الأجانب الامر الذي دفع وكالات الإعلام الأجنبية إلى منع مراسليها وتحذيرهم من الدخول إلى سوريا، كل ذلك يضعنا أمام واقع إعلامي متدهور ومتأزم بكل المعايير.
وبكلمات أخرى يمكن تلخيص الواقع الإعلامي في بعض المناطق الساخنة بنقاط عدة:
– تعاني الساحة الإعلامية السورية فراغاً كبيراً متزايداً وانعداماً للبيئة المناسبة للعمل الصحفي الحر، نتيجة لاستمرار وتصاعد أعمال العنف المرتكبة بحق الإعلاميين من كافة الأطراف المسلحة وعلى رأسها القوات الحكومية وتنظيم دولة العراق والشام.
– النظام السوري يتصدر بفارق شاسع كماً ونوعاً الجرائم المرتكبة بحق الإعلاميين، إذ لا يكاد يمر شهر دون تسجيل حالة أو أكثر لإعلاميين قضوا تعذيباً حتى الموت في السجون، إضافة إلى العشرات منهم الذين ما زالوا رهن الاعتقال التعسفي، ولم تتغير سياسته الممنهجة في استهدافهم بالقتل المباشر وملاحقتهم والتضييق عليهم.
– تصاعد ظاهرة الإعلام الحربي مقابل تراجع الإعلام المدني الحر، لا سيما في الإعلام السوري الرسمي، حيث انتشر في الفترات السابقة الترويج لفكرة الإعلامي المسلح أو المقاتل، حيث حاول بعضهم الجمع بين مهنة الإعلام والمقاتل في الوقت نفسه، وهذا مخالف لأبسط مبادئ العمل الإعلامي، وقد تجلى ذلك من خلال نشر صور لبعضهم يحملون السلاح متفاخرين بذلك او نشر صور مشاركتهم في عمليات عسكرية، وهذا ينسحب على الكثير من إعلاميي المعارضة المسلحة خصوصاً بعد أن اضطر الكثير منهم إلى الانتساب إلى الكتائب المسلحة طلباً للحماية والأمن.
– استطاع تنظيم دولة العراق والشام التابع للقاعدة أن يفرض قوانينه بقوة في المناطق التي يسيطر عليها لا سيما في مدينة الرقة مؤخراً وبعض بلدات الريف الحلبي، من خلال اتباع سياسة ممنهجة لتكميم الأفواه وكبت الحريات لا تقل قسوة عن التي يتبعها النظام السوري بحق الإعلاميين، قتل –تعذيب –خطف –ملاحقة وتضييق، الأمر الذي أدى ببعض الناشطين إلى إطلاق حملة إعلامية تحت شعار “الرقة تذبح بصمت”، لتسليط الضوء على ما يحدث من جرائم وانتهاكات في الرقة، في المقابل توعد التنظيم القائمين على الحملة بالقتل بتهمة الكفر والعلمانية وشن حملات اعتقالات ومداهمة لمقاهي الانترنت.
– يلُاحظ مؤخراً التدهور الكبير الذي تشهده حرية الإعلام في الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، إذ لا يتوانى الحزب وأتباعه عن اعتقال وملاحقة الإعلاميين وتعرضهم للضرب والتعذيب، وتهديدهم وفي بعض الحالات يصل الأمر إلى حد نفيهم إلى كوردستان العراق بتهمة الخيانة والعمالة، بهدف إسكات الأصوات الحرة الأخرى وتخويف بقية الفاعلين في قطاع الأخبار.
تؤكد الشبكة السورية لحقوق الإنسان على ضرورة التحرك الجاد والسريع لهيئات ومنظمات المجتمع المدني حول العالم من أجل الضغط على صناع القرار حول العالم لإيقاف نزيف الإعلاميين في سورية وبهدف تسليط الضوء بشكل أكبر على معاناة الإعلاميين السوريين، كما تؤكد الشبكة السورية لحقوق الإنسان إدانتها لجميع الانتهاكات بحق حرية العمل الإعلامي، ونقل الحقيقة من أي طرف كان ومهما تفاوت نوعها أو حجمها، وضرورة احترام حرية العمل الإعلامي والعمل على ضمان سلامة العاملين فيه وإعطائهم رعاية خاصة، مع محاسبة المتورطين في الانتهاكات بحق الصحفيين والناشطين الإعلاميين.


SHARE