قصف بلا حدود

قصف بلا حدود

شهدت مدينة حلب خلال الفترة السابقة استخداماً مكثفاً من قبل النظام للقصف بالبراميل المتفجرة خاصة على مدينة حلب وريفها, لاحقة على ومترافقة مع مفاوضات جنيف2، التي صرّح فيها نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بأن النظام يستخدم البراميل المتفجرة لحماية المدنيين, رغماً عن واقع رمي البراميل عشوائيّاً ضمن المناطق المدنية والأسواق الأكثر ازدحاماً, ما أدى لعدد هائل من القتلى والجرحى خلال أسابيع معدودة, إضافةً إلى ازدياد ملحوظ في نسبة المدمّر من محافظة حلب, ونزوح عشرات الآلاف من السكان إلى الحدود التركية, إضافةً لعدم قدرة المشافي وكوادر الإسعاف على تلبية الحاجة المفاجئة والمهولة لتغطية الأضرار, فيما يبدو مخططاً لتفريغ المدينة من سكانها, وإلحاق أكبر ضرر بالمدينة كمنشآت, وأكبر قدر من الضحايا بين الأهالي المدنيين خاصة, ما يبدو امتداداً مأساويّاً آخر للكارثة الإنسانية التي يعيشها المواطنون السوريون, وإغلاقاً لأفق الحل السياسي, وإمعاناً في تثبيت مسار العنف والرد عليه كواقع مستدام.
يرصد التقرير استخدام الطيران الحربي للنظام السوري البراميل المتفجرة والصواريخ في قصف مدينة حلب وريفها, وتوثيق حجم الدمار وعدد الضحايا, ونسبة المدنيين والأطفال والنساء والمقاتلين فيهم, في الفترة ما بين 28/1/2014 حتى 14/2/2014 .
خلال 18 يوما, ألقت الطائرات المروحية والحربية التابعة  للحكومة السورية ما لايقل عن 508 براميل تحتوي مواد متفجرة أودت بحياة أكثر من 843 شخصا بينهم 6 مقاتلين فقط و 837 مدنيا, أي أن نسبه المدنيين تعتبر 99 % من الضحايا, إضافة إلى إصابة 326 شخصا, كما نزح خلال الفترة الماضية أكثر من 175000 شخص من محافظة حلب بسبب دمار منازلهم وخوفا من الموت اليومي.
وبعد ثلاثه أشهر من الهجمات بالبراميل المتفجرة,إضافة الى الهجمات في السنوات السابقة,يعتبر ربع محافظة حلب مدمرا أو متضررا بشكل واسع (نرجو الاطلاع على عدة تقارير سابقة للشبكة السورية لحقوق الإنسان حول قصف و تدمير محافظة حلب عبر الصواريخ و البراميل المتفجرة).
بين المدنيين 221 طفلا و 119 سيدة (أي ان نسبة القتلى من الاطفال 26% والسيدات 14%,  بمعنى أن نسبة الاطفال والنساء 40% من مجموع القتلى الكلي) قضوا نتيجة القصف الجوي والبراميل المتفجرة على عدة أحياء في حلب وريفها خلال 18 يوماً, بحسب ماوثقناه في الشبكة السورية لحقوق الإنسان من تاريخ 28/1/2014 ولغاية 14 /2/2014 .
وتجدر الاشارة الى أن هناك أربعة ايام ارتفعت حصيلة الشهداء في كل منها عن الـ 90 شهيدا، حيث كانوا الأكثر دموية نظراً لارتفاع عدد القتلى والجرحى خلالهما (السبت  1/2/2014 ، والأحد 2/2/2014 ، والسبت 8/2/2014 والأحد 9/2/2014).
عدد الجرحى والمصابين: كان من الصعب على فريق الشبكة الى الوصول إلى عدد دقيق للجرحى نظرا  لعدة أسباب، أهمها  تكرار القصف على معظم المناطق خلال الحملة العسكرية و امتداد القصف الى مناطق في الريف الحلبي المتباعدة، إضافة الى كبر حجم الكارثة وضعف الإمكانيات بشكل عام،
وقصورها عن استيعاب ومواجهة مانتج عنها من آثار كارثية.
وننوه هنا أن التقديرات الأولية, بحسب أعضاء الشبكة السورية لحقوق الإنسان في حلب, قد تجاوزت حاجز الـ (3260) مصاباً.
كما ننوه أنه مازال هنالك أعداد كبيرة من الضحايا تحت الأنقاضلم يستطع الأهالي انتشالهم لغاية الآن, الأمر الذي يرشح ارتفاع أعداد الضحايا .
القصف: قدر فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن البراميل المتفجرة, التي ألقاها طيران النظام على مدينة حلب وريفها في تلك الفترة قد تجاوز عددها الـ ( 508 براميل متفجرة) على الأقل,إضافة إلى عدد كبير من الصواريخ والقنابل العنقودية، إلا أن القصف تركز على المناطق السكنية والحيوية, الأمر الذي ساهم في ارتفاع عدد الضحايا والتسبب بدمار واسع،كما لوحظ تركيز القصف على أحياء حلب الشرقية والغربية التي تقع تحت سيطرة المعارضة المسلحة، إضافة الى تكرار القصف على ذات المنطقة في اليوم الواحد.
والجدير بالذكر هنا,أنه بالرغم من اشتداد وتيرة القصف في اليومين الاخيرين للتقرير, وهما  يوما الخميس والجمعة 13و14/2/2014 , حيث سجل نحو  ( 92 برميلا) إلا أنه وثق عدداً من الشهداء قد يبدو منخفضاً مقارنة مع الأيام السابقة، بسبب نزوح معظم سكان أحياء حلب المحررة، حيث غدت العديد من الأحياء فارغة من سكانها.
الوضع الانساني بشكل عام في حلب  لغاية تاريخ اعداد التقرير: شلل شبه كامل بمرافق الحياة في مدينة حلب.
وبهذا تكون دخلت حملة القصف بـ”البراميل المتفجرة” على أحياء حلب الخارجة عن سيطرة النظام السوري قد دخلت شهرها الثالث، وقد ساعدت الأحوال الجوّية المشمسة في استمرار الحملة وتتفاقم معاناة السكان الذين رفضوا النزوح من المناطق المحررة، بسبب الانقطاع في الكهرباء والمياه منذ ما يقارب أسبوعين، نتيجة تضرر الشبكات جراء القصف المتواصل، في حين تنعدم وسائل النقل العامة, كما أن معظم المحال التجارية قد أغلقت أبوابها.
يعاني القطاع الطبي من نقص الكوادر الطبية وضعف امكانيات المستشفيات الميدانية, وسط هذا الكم الهائل اليومي من الإصابات, والتي تكون في بعض الحالات اصابات خطيرة جداً،وبسبب استمرار عمليات القصف فإن احتمال إصابة فرق الإسعاف التي تنقل المصابين إلى المشافي مرتفع جدا، و هذا الأمر يساهم في ارتفاع عدد الضحايا .
تعاني فرق الدفاع المدني من صعوبات، أهمها نقص المعدات الحديثة لرفع الأنقاض لإنقاذ الضحايا، بالتزامن مع كثرة المواقع التي يتم قصفها .
مايزال الآلاف من المدنيين عالقين في مدينةكيليس على الحدود السورية التركية, معظمهم من الأطفال والنساء, بدون أي أغطية أو أغذية أو ألبسة سوى التي يلبسونها.

SHARE