الواقع المتغير للمناطق التي يسيطر عليها النظام السوري والجيش الحر

Syrian conflictمن الصعب فهم خريطة السيطرة في البلاد وتحديدها بدقة لأنها متبدلة على مدار الساعة، إلا أنه يمكن القول إن قوات النظام ومقاتلي الجيش الحر يتقاسمون السيطرة على الأراضي السورية. بعد مرور أكثر من ثمانية عشر شهرا من الثورة.،اذ انه يوما بعد آخر تتسع رقعة المناطق الساخنة التي تشهد اشتباكات والتي تتعرض للقصف العنيف، في محيط المدن الكبرى، دون أن يتمكن النظام من تحقيق وعده بقرب الحسم العسكري، ودون أن يستقر حال أي منطقة، فهي حينا مناطق «مطهرة» وأحيانا كثيرة مناطق «محررة».
وقد يعلن النظام تطهير منطقة ما أكثر من مرة وبالأخص في محافظة ريف دمشق التي تطوق العاصمة، كمدينة دوما وبلدات الغوطة الشرقية والغربية وأحياء دمشق الجنوبية والشرقية، والذي يعني اجتياحها وتنفيذ عمليات عسكرية واسعة فيها وارتكاب مجازر وحشية وتدمير أكثر من 60% منها بهدف إخماد نشاط المعارضة سواء كانت سلمية او مسلحة  فيها، الا ان  ذلك لا يمنع عودة عناصر الجيش الحر إليها أشد وأعنف، بل  تتجدد هذه العودة ايضا في نفوس الثوار والاهالي حيث تكون  محملة بروح الانتقام للمجازر الوحشية التي ارتكبتها قوات النظام خلال الاجتياح، بل إن أعدادا أكبر من المدنيين ينضمون للجيش الحر بالإضافة لانشقاق المزيد من جنود النظام، وهو ما عبرت عنه لافتة رفعت في مظاهرة خرجت في حلب تتوجه لرأس النظام بشار الأسد بالقول: «شخص قتل أهله ودمر بيته وقطع رزقه ماذا يبقى له سوى التطوع في الجيش الحر؟».
تركيبة  جيش النظام السوري والجيش الحر 
جيش النظام السوري :
 يُعتبر الجيش العربي السوري أحد أكبر جيوش المنطقة؛ إذ يبلغ تعداده 325000 شخص في الخدمة الفعلية بينهم الاحتياط بالإضافة إلى 314000 شخص احتياط خارج الخدمة يمكن استدعاؤهم أوقات الطوارئ.
و الامر الملفت للنظر هو تركيبة القوات المسلحة التي تعتمد المركزية في التنظيم وبغلبة الطائفية على تشكيلتها القيادية وباحتوائها على عدد من الميليشيات أو القوى غير النظامية التابعة لحزب البعث الحاكم والتي يبلغ عددها مائة ألف عنصر ،إلا أن المتظاهرين في سوريا يطلقون عليهم اليوم اسم “الشبِّيحة”، وهم يقودون عمليات القمع بمساندة الجيش. وتُقدر نسبة العلويين في صفوف الجيش النظامي المحترف (ضباطا وجنودا) بحوالي 70%في حين يشكل السنة الغالبية العظمى من قوات الاحتياط في الجيش بالإضافة إلى سلاحي الجو والبحرية.
وتشكِّل قوات البر الكتلة الأكبر والأهم في تركيبة وهيكلية القوات المسلحة؛ إذ إنها تشكل 80% من مجمل عدد الجنود والضباط كما أن قائدها هو نفسه رئيس الأركان، الذي غالبا ما يكون من الطائفة العلوية. وتتألف القوات المسلحة السورية من أربعة قطاعات: قوات البر، سلاح الجو، قوات الدفاع الجوي، والبحرية. ويملك وزير الدفاع صلاحيات واسعة أيضا تحد من تفرد رئيس الأركان بالتصرف الأحادي، في حين أن الرئيس الأسد هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. كما أن في سوريا ما يقارب الخمسة عشر من أجهزة الأمن والاستخبارات، أهمها مديرية المخابرات العامة والمخابرات العسكرية ومخابرات سلاح الجو والأمن العسكري والأمن السياسي. ويملك قادة أجهزة الأمن والمخابرات -ينتمي غالبيتهم للطائفة العلوية- نفوذا وصلاحيات واسعة غالبا ما تفوق ضباط وقيادات الجيش، ويتبعون جميعا لسلطة الرئيس الأسد مباشرة.
يُقسَّم الجيش العربي السوري إلى ثلاث قيادات جيوش، أهمها وأكثرها تسليحا هما الجيشان الأول والثاني المتواجدان في العاصمة دمشق ومحيطها وعلى طول الحدود مع لبنان والأردن وجبهة الجولان.
تُظهر تركيبة القوات المسلحة السورية أن هدفها الأساسي هو منع انقلابات أو حركات تمرد شعبي من الإطاحة بالحكم عبر نظام مركزي يحد من قدرة قائد عسكري واحد أو حتى اثنين من التحرك بفاعلية ضد الدولة. كما أن تسليم أهم المراكز الحساسة والقيادية للطائفة العلوية، وجعل غالبية الجيش النظامي منها يمنع الشريحة الكبرى من سكان الدولة، أي السنة، من التمرد ويُبقي قدرا كبيرا من الولاء داخل الجيش للقيادة العلوية للبلاد؛ حيث إن هناك خوفا طبيعيا داخل الطائفة العلوية في سوريا من أن أي انقلاب يطيح بالحكم العلوي الحالي قد يخرجها كليًّا من الحكم ويحوِّل أفرادها إلى مواطنين من الدرجة الثانية. وعليه فإن النظام يستغل التركيبة الطائفية للبلد لحماية موقعه، بمساعدة حلقة من القيادات الأمنية والعسكرية. كما تُظهر تركيبة قوات الاحتياط ذات الغالبية السنية والمؤلَّفة من أفواج وكتائب وبضعة ألوية، أنها موزعة بتشكيلات محدودة العدد مما يحد من قدرتها على تنظيم انقلاب إثر عودتها من حرب ما. وتضيف كثرة الأجهزة الأمنية مناعة مضاعفة للنظام إذ تقوم هذه الأجهزة بالتجسس على بعضها وعلى القوات المسلحة والمسؤولين والسياسيين من أجل رصد أي حركات عصيان وتمرد وقمعها في مراحلها الأولى.
الجيش السوري الحر:
هو تلك المجموعات من المدنيين القادرين على حمل السلاح وفهم أخلاقيات استخدامه، ومن انضم إليهم من الضباط وصف الضباط والجنود المنشقين، حيث بدأ عملهم جميعا بحماية المتظاهرين السلميين، وانتهى بهم الهدف إلى تحرير البلاد من آل الأسد. إذن هو مجموعات متفرقة تظللها الثورة ويوحدها الهدف ،لكن يعوزها التنسيق والترابط. فالجيش السوري الحر وإن كان غطاؤه العسكريين، إلا أن عماده الثوريون المدنيون، وهذا ما يجعل القضاء عليه أمرا لا طاقة للنظام به، لذلك فإن أي حل للأزمة لا بد أن يكون هو طرفا فيها، بل هو من يستطيع فرضها أم رفضها.
عندما اتخذ النظام السوري الحل الأمني سبيلا ضد الشعب الأعزل في سوريا في محاولة لإجهاض ثورته وتأديبه على شجاعته ،بادر كثيرا من الجنود،و من ضباط وصف ضباط وأفراد الى الانشاق عن جيش النظام ، حيث آثروا أن يقتلوا على أيدي قوات النظام غدرا على أن يقتلوا أبناء أمتهم ، فالانشقاق عن النظام يعني مصيرا واحدا وهو التعذيب والقتل، ثم التمثيل، وربما قتل الأهل والأولاد، بل الأقارب أيضا. هذا ما آلت إليه أحوال السابقين الأولين من المنشقين أو على الأقل معظمهم. صحيح أن الانشقاقات لم تكن من الضباط الكبار أو القادة في البداية، لكنها بتعدادها وعديدها كسرت ظهر النظام وغيرت اتجاه الثورة. وعوضت الشعب السوري معنويا عن الإحباط الذي أصيب به من موقف جيش النظام الذي لم يكن أبدا جيش الوطن، بل جيش العائلة من الطائفة.
أولى الانشقاقات حصلت بين العسكريين. حين انشق المقدم حسين الهرموش عن النظام في حزيران 2011 وشكل “لواء الضباط الأحرار”، وبعده بأقل من شهر انشق العقيد رياض الأسعد وشكل “الجيش الحر” الذي غدا المظلة العريضة للمقاومة المسلحة في البلد. وبعدهما لم تتوقف الانشقاقات العسكرية في مختلف مناطق البلد، ومن مختلف الرتب، بما فيها عمداء وألوية. ومن أشهر المنشقين العميد مناف طلاس الضابط في الحرس الجمهوري، ابن وزير الدفاع السابق، وقبل أيام انشق اللواء محمد فارس، هو رائد الفضاء السوري الوحيد بعد أن حلق في مركبة روسية عام 1986.
وفي شهر آب الجاري أعلن عن انشقاق العقيد يعرب الشرع الذي كان رئيسا لفرع المعلومات التابع لجهاز الأمن السياسي. وكان المساعد آفاق أحمد من جهاز المخابرات الجوية أعلن انشقاقه تشرين الثاني 2011.

SHARE
متاح بالـ